أبي بكر محمد بن العباس الخوارزمي
76
مفيد العلوم ومبيد الهموم
إلى المعجزات ولبسوا على العوام وقالوا نحن انما قلنا العقول متفاوتة تعظيما للأنبياء . فإنه كيف يجوز أن يقال إن عقل الأنبياء مثل عقل العوام ، والأساكفة والحاكة . ولولا ان العقول متفاوتة لما ورد الخبر بانقسام العقول وإذا كانت متفاوتة ، فاستواء الكل في التكليف يكون ظلما عظيما فإن البهيمة التي تقدر أن تحمل مائة منّ فلو حملتها مائتين يكون ظلما عظيما . ومقصودهم أن يخرجوا الناس عن دين اللّه فيقولون ان العقل لا يحصل به معرفة والامام المعصوم لم يخرج بعد فافعل ما شئت ويفتحون على الناس باب الإباحة . وهذه مسألة سأل بعض تلامذتنا الامام محيي الدين يحيى السلماسي فتحير فيها وما نبس بشيء فيها فأقول والحق يشهد له بالعقول يا مخاذيل عن صبوح يرفعون بنيتم قصرا وخربتم مصرا العقول نوع علم ضروري لا يتجزأ ولا يتبعض ولا يوصف بالزيادة والنقصان ، ولكن أنتم عميان . وعن الحجة غارون ودعواكم فيها زور وبهتان ، وأكثر المحققين ما وضعوا للعقل حدا لأن الشيء انما يحد لخفائه واستتاره حتى يظهر ويتبين وأما إذا كان الشيء ظاهرا جليا منكشفا يعرفه العقلاء فلا يحتاج إلى حد . وهبني قلت هذا الصبح ليل * أيعمى العالمون عن الضياء